ابن تيمية
42
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ بيان الغاية المجهولة نسخ ] حكم مطلق ؛ لأن غاية كل حكم إلى موت المكلف أو إلى النسخ ، وكذلك ذكر في نسخ الأخف بالأثقل : إن حد الزنا في أول الإسلام كان الحبس ، ثم نسخ وجعل حد البكر الجلد والتغريب ، والثيب الجلد والرجم . وكذلك قال القاضي : لما احتج اليهود بما حكوه عن موسى أنه قال : شريعتي مؤبدة ما دامت السماوات والأرض . فأجاب بالتكذيب . وبجواب آخر وهو أنه لو ثبت لكان معناه إلا أن يدعو صادق إلى تركها ، وهو من ظهرت المعجزة على يده وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت به نبوة موسى ؛ والخبر يجوز تخصيصه كما يجوز تخصيص الأمر والنهي . [ وشريعتنا ناسخة للشرائع قبلها ] قال شيخنا رضي الله عنه : قلت : وعلى هذا يستقيم أن شريعتنا ناسخة ، وهذا قول أبي الحسن وغيره . ثم ذكر القاضي [ في مسألة نسخ القرآن بالسنة ] أن الحبس من الآية لم ينسخ ؛ لأن النسخ أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه ثم يرد ما يرفع بعضه . والآية لم ترد بالحبس على التأبيد ، وإنما ورد به إلى غاية هو أن يجعل الله لهن سبيلا ، فأثبت الغاية ، فوجب الحد بعد الآية بالخبر . ذكر ذلك في جواب من زعم أن بعض القرآن نسخ بالسنة كآية الوصية بقوله : « لا وصية لوارث » وآية حد الزنا من الحبس والأذى بقوله : « خذوا عني » ، وقوله : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ 191 / 2 ] بقتل ابن خطل . فقال القاضي : الوصية منسوخة بآية المواريث . وأجاب عن حد الزنا بما تقدم ذكره . قال : وقد قيل : إنه في البكر منسوخ بقول : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } [ 2 / 24 ] وفي الثيب بآية الرجم التي نسخ رسمها وبقي حكمها ، وقوله : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ 191 / 2 ] منسوخ بقوله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ 5 / 9 ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 219 ، 220 ف 2 / 8 .